السيد محمد الصدر

179

ما وراء الفقه

وشهدت له تشهّد مخلص موقن وفردته تفريد مؤمن متيقن ووحدته توحيد عبد مذعن . ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له ولي في صنعة ، جلّ عن مشير ووزير وعون ومعين ونظير ، علم فستر ونظر فخبر وملك فقهر وعصي فغفر ، وحكم فعدل ، لم يزل ولن يزول ليس كمثله شيء وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء . رب متفرد بعزته متمكن بقوته متقدس بعلوه ، متكبر بسموه ليس يدركه بصر وليس يحيط به نظر ، قوي منيع بصير سميع حليم حكيم رؤوف رحيم عجز عن وصفه من يصفه وضل عن نعته من يعرفه قرب فبعد وبعد فقرب يجيب دعوة من يدعوه ويرزقه ويحبوه « 1 » ، ذو لطف خفي وبطش قوي ورحمة موسعة وعقوبة موجعة ، رحمته جنة عريضة مونقة وعقوبته جحيم ممدودة « 2 » موبقة . وشهدت ببعثه محمد عبده ورسوله وصفية ونبيه وخليله وحبيبه ، صلى عليه ربه صلاة تحظيه « 3 » وتزلفه « 4 » وتعلية وتقربه وتدنيه ، بعثه في خير عصر وحين فترة وكفر ، رحمة لعبيدة ختم به نبوته ووضح به حجته فوعظ ونصح وبلغ وكدح . رؤوف رحيم بكل مؤمن رضى ولي زكي عليه رحمة وتسليم وبركة وتكريم من رب غفور رحيم قريب مجيب . وصيتكم جميع من حضر بوصية ربكم وذكرتكم سنة نبيكم ، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم وخشية تذري دموعكم وتقية تنجيكم قبل يوم يذهلكم ويبليكم ، يوم يفوز فيه من ثقلت وزن حسنته وخف وزن سيئته ولتكن مسألتكم وملقكم « 5 » مسألة ذل وخضوع وشكر وخشوع وتوبة ونزوع وندم ورجوع وليغتنم كل مغتنم منكم صحته قبل سقمه وشبيبته قبل هرمة

--> « 1 » من حبي يحبو إذا أعطاه بدون جزاء . « 2 » كما قال سبحانه في عمد ممددة وموبقة : مهلكة . « 3 » من الحظوة وهي المنزلة والمكانة . « 4 » من الزلفى وهو القرب . « 5 » الملق هو التملق والتزلف .